المقدمة

باتت قضايا اللجوء والنزوح مسألة إنسانيّة اجتماعيّة عالميّة، وتثبت أنها خطر متنامٍ يهدّد الأمن والتنمية والنمو الاقتصاديّ العالميّ. وبخاصة فترة ما يسمى بالربيع العربيّ وما سببته حركات التدفّق الهائل للاجئين من تبعات اقتصاديّة وسياسيّة واجتماعيّة وتغيرات ديمغرافيّة نُعايش تطوّراتها وتبدلاتها على مستويات عدّة سواء داخل المجتمعات المضيفة أو على مستوى المنطقة العربية أو على المستوى العالميّ.

فقد أفضت موجات الهجرة القسريّة في المنطقة إلى زخمٍ موازٍ لحركات سكانيّة إلى خارج الإقليم صوب أوروبا والدول الغريبة بشكل عام، وهو ما أدى إلى بروز تخوفات أمنية متزايدة، بالإضافة إلى الاستحقاقات التنمويّة التي قد تفرضها، كالهجرات في الدول المستقبلة وخاصة دول الاتحاد الأوروبيّ.

لذا باتت العلاقة بين حركات اللجوء والقضايا الأمنية والأمن الإنسانيّ والتنمية استحقاقًا عالميًّا، فهي بحاجة إلى تضافر الجهود والتنسيق؛ لوضع استراتيجية عالميّة للأمن الإنسانيّ وتحقيق التنمية المستدامة، وقطب الرحى فيها كرامة الإنسان، مع إقامة حوار متقدّم بين دول الشمال المستقبلة والجنوب المرسلة؛ للتخفيف من وطأة الألم الإنسانيّ للاجئين، والحفاظ على حقوقهم وحقوق الدول المستقبلة في الوقت ذاته.

من هنا، تأتي أهمية انعقاد هذا المؤتمر وفي هذا التوقيت بالذات من أجل بناء أُطرٍ واضحة لإطلاق حوار بين الدول المرسلة للاجئين والدول والمجتمعات المستقبلة لهم، وتأكيد الالتزام الإنسانيّ العالميّ لتخفيف الأعباء التي تفرضها حركات اللجوء، وبما يؤدي إلى تقاسم تلك الأعباء بين تلك الدول مجتمعة من جهة، ولتعظيم الفرص التنمويّة والإنسانيّة التي قد تنشأ من تلك الحركات.