المقدمة

أدت أزمات اللاجئين في الشرق الأوسط، وخاصة بعد عاصفة ما سُمّي بالربيع العربي إلى تفاقم التحديات الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة والبيئيّة وغيرها من القطاعات الخدماتيّة الأخرى؛ نتيجة لتدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين التي فاقت قدرات الدول المُضيفة في التعامل معها، ولاسيما أنّ الدول محدودة الدخل هي التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين. وعلى صعيد آخر، هناك دول قد حوّلت اللجوء إلى فرص، فرفدت التركيبة السكانيّة الهشة بالفئات العمريّة الشابة، وبالطاقات البشريّة والخبرات والعلماء. وفي المقابل، انتهجت دول أخرى ممّن كان لها الدور الرئيس في تفكيك دول المنطقة بتبني سياسات غسل اليد، ونأت بنفسها عن المشاركة في تقاسم أعباء اللجوء الإنسانيّ على أراضيها. وفي السياق نفسه، فقد صعّدت المشاريع الإقليميّة في المنطقة من حدّة الصراع بإطالة أمد الأزمة، وتعقيد المشهد؛ ليصبح أشدّ إيلاماً والمتمثل في التغيير الديموغرافي الممنهج وما نتج عنه من صعوبات في نزع فتيل الأزمة وإيجاد حلول دائمة في الدول التي تشهد النزاعات المسلحة.

من هنا، تأتي أهمية انعقاد هذا المؤتمر الدوليّ، وفي هذا الوقت بالذات من أجل وضع الأطر المناسبة للتنمية الشاملة من حيث إعادة إعمار الدول المتضررة من النزاعات المسلحة بجهود إقليميّة ودوليّة، وإرساء دعائم المصالحة الوطنيّة، وكذلك دعم اقتصاديات الدول التي تحملت العبء الأكبر من استضافة اللاجئين نيابة عن المجتمع الدوليّ.